Admin
مدير
ما جاء في الإعراض عن الجاهلين في القرآن الكريم
| ﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199] الكبار يُطلُّون من شُرفات سُموِّهم بالسماحة والمسامحة، والتواضع والعطف، والإغضاء والسهولة. رياضة النفوس تقتضي أخذَها في أوَّل الطريق بالجميل من التكاليف؛ حتى يَسلسَ قيادُها وتعتادَ النهوضَ بما فوقَ ذلك في يُسر. كريم الناس لا يُجاري السفهاءَ في سفَههم، ولا يكافئُهم بمثل غثاءِ أقوالهم، بل يَحلُم ويُعرِض، ويترفَّع ويَغُضُّ. إن سكَتَّ عن جاهلٍ لديه بقيَّةُ خُلقٍ رجع عن سفَهه، فإن عدِمَ ذلك فصبرتَ عليه اعتزلَه الناس وعرَفوا علوَّ قدرك. |
| ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ﴾ [القصص: 55] أنَّى للمؤمن أن ينشغلَ بحديث فارغ لا يضيف إلى قلبه ولا عقله زادًا جديدًا، ولا معرفةً مفيدة، وهو المشغولُ بتكاليف الإيمان؟ المرتفعُ بأشواقه، المتطهِّر بأنواره؟ لو سمع أهل الحقِّ ذمَّ أهل الباطل لهم وانشغلوا به لضيَّعوا بذلك أوقاتَهم، وصرفوها فيما لا ينفعهم، ولكنهم عكفوا على أعمال الخير والصلاح، وتركوا اللاغين ولَغوَهم. قال الحسن: (كلمةُ "السلام عليكم" تحيَّةٌ بين المؤمنين، وعلامةُ الاحتمال من الجاهلين). لا تَحسُن مراجعة الجاهل المُماحِل، وإنما يُبيَّن له الحقُّ، فإن لجَّ في غَوايته لزِم الإعراض عنه. |
561